الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
249
القرآن نهج و حضارة
الأطوار المتعاقبة تفرض أن يكون اختيار الترتيب الزمني أمرا بديهيا لا مجال للتردد فيه . أما تعيين الأشخاص واستخراج الموضوعات فأمران ثانويان يقعان موقعهما المناسب من الترتيب الزمني المترادف ترادف الوقائع والأحداث » . « 1 » ولا شك أن المكان يلعب دورا باعتباره يحدد موقع الآية دون أن يتجاهل البيئة وتأثيرها على الأشخاص ، لكن عامل الزمن يبقى هو الواجهة الرئيسية في تقسيم القرآن إلى مكي ومدني . التقسيم وموضوعات الآيات : إن لهذا التقسيم أهمية كبيرة في معرفة موضوعات آيات القرآن ومحتواها من حيث الظرف الزماني والمكاني الذي نزلت فيه . فلا شك أن الآيات المكية تختلف في موضوعها ومحتواها عن الآيات المدنية ، فالمكية كانت في بداية الدعوة فهي تتحدث عن أمر جديد في ظروف خاصة كان اهتمام الوحي بأمر السماء في أن تسير الدعوة وفق تعليمات تصدر من اللّه عز وجل ، فكانت الآيات مرافقة لتلك الظروف والأوضاع التي كان يعيشها النبي ( ص ) مع ذلك المجتمع ، فكان يحوطها نوع من السرية التامة ، بينما الآيات المدنية اختلفت فيها الظروف وتغيرت الأحوال إلى أحسن حال ، فاستتب الأمر إلى النبي ( ص ) وشكّل الحكومة الإسلامية في أطرها وقوانينها النابعة من القرآن ، فكانت تلك الآيات مرافقة للنبي ( ص ) في دعوته في المدينة عبر نظامه الذي أقامه فيها ، لعل هناك مميزات تميّز المكي عن المدني نبيّها فيما بعد . وأهم ما نستفيده بناء على هذا التقسيم مجموعة من الحقائق :
--> ( 1 ) مباحث في علوم القرآن ص 168